عواطف محمد يوسف نواب
187
الرحلات المغربية والأندلسية
وانحصر منصب حاكم بلاد الحجاز في الأشراف بطريق الوراثة . كما خضع أمير مكة المكرمة في تعيينه وعزله للدولة العباسية ببغداد « 1 » . التي تسارع إلى تأديبه إذا انحرف عن السياسة المرسومة له : مثلما حدث مع الأمير مكثر « 2 » . وأحيانا كان أهل مكة المكرمة يقومون بترشيح أحد الأشراف ليكون الحاكم بدلا من شريف آخر بسبب سوء سيرته أو إساءته لأهل البلاد ، وخاصة للمجاورين والتجار ، وتمت الموافقة على ذلك من قبل سلطان مصر « 3 » . وعقب انتقال الخلافة العبّاسية لمصر لم يعد الترشيح قائما على اختيار الأصلح للولاية . ب - نظام ولاية العهد : أشار الرحالة التجيبيّ إلى منصب ولاية العهد ؛ الأمر الذي لم يشر إليه المؤرخون ، إذ أن ولاية العهد لم تكن موجودة في تقاليد الأشراف . ولكن يعدّ ولي العهد للحكم عن طريق المشاركة أثناء عهد والده أو أخيه فتتاح له الفرصة لإثبات مدى أهليته لهذا المنصب ، وتكوين الأنصار والمؤيّدين . حيث إن المتولّي لمنصب الحاكم في نظر الأشراف وفق إجماع أهل الحل والعقد ، ولهذا حرص الأشراف على إشراك أبنائهم معهم في إدارة شؤون البلاد « 4 » .
--> ( 1 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 85 ؛ التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 352 ؛ السباعي : تاريخ مكة ، ج 1 ، ص 222 ؛ عائشة باقاسي : بلاد الحجاز ، ص 39 . ( 2 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 85 ؛ ابن الأثير : الكامل ، ج 9 ، ص 137 - 138 ؛ التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 352 ؛ أبو الفدا : تاريخ أبي الفدا ، ج 3 ، ص 58 ؛ الفاسي : شفاء الغرام ، ج 2 ، ص 536 - 538 ؛ ابن فهد : إتحاف الورى ، ج 2 ، ص 536 - 538 . انظر ما سبق ص 148 . ( 3 ) ابن خلدون : العبر ، ج 5 ، ص 505 . ( 4 ) التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 307 ؛ أحمد بن عمر الزيلعي : نظام المشاركة في الحكم لدى أشراف مكة ، مجلة الدارة ، العدد الثالث ، الرياض ، 1409 ه ، ص 74 - 75 .